منوعات

مصطفي ومحمود ذكري الرحيل المر

الليلة مات آخر شعاع.. شفناهو من نور الأمل..!!

ملبورن : ولاء عبدالله عوض
في مثل هذا اليوم فجع الشعب السوداني لرحيل الفنان العملاق مصطفي سيد احمد في عام 1996 بعد معناة مع مرض الفشل الكلوي ورحيل الفنان الاسطوره محمود عبدالعزيز في 2013، بعد صراع مع المرض ، فمشهد الالاف من الجماهير التي انتظرت جثمان مصطفي سيد احمد القادم من العاصمة القطرية الدوحة لتشييعه رغم قمع السلطات وقتها مشهداً لم يتكرّر إلا بعد (17)عاماً، حين رحل، في نفس اليوم والشهر الفنان صاحب الشعبية الكبيره أيضاً، محمود عبد العزيز، بالعاصمة الأردنية عمّان. فازدحمت الشوارع وتم تعطيل الرحلات بمطار الخرطوم وفي مشهد مهيب تم تشيع جثمان محمود عبدالعزيز الي مقابر الصبابي بينما كان قد شيع جثمان مصطفي سيد احمد لمسقط راسه بودسلفاب .
فكلاهما كان صاحب تجربة أثرت في وجدان الشعب السوداني، وكانت لهما بصمه واضحه حتي بعد رحيلهما فالفن الذي قدماه لنا هو فن سامي، يحتوى على مقومات وظواهر كتبت له التفرد في خارطة الغناء السوداني.فأرهفوا الإحساس، وهندسوا الأذواق وتشاركوا في الانسانيه وشاءات الاقدار ان يرحلا وهما في عز مجدهما وشبابهمت فكلاهما تمتع بخامة صوتية متميزة، وأداء تطريبي عالي وقاعده جماهيريه كبيره .
الحزن النبيل

ولد مصطفى في قرية “ودسلفاب” إحدى قرى “الجزيرة” (1953) برز نجمه في نهاية السبعينات عبر مهرجان الثقافة ، عمل مدرسا بالمدارس الثانوية لفترة طويلة من حياته، ظهر بلونية خاصة من الكلمات المعبرة ومساسه المباشر لقضايا البسطاء والمحرومين، وتناول هموم الوطن ومعاناة الشعب في قالب لحنى مميز يجمع بين الأغنية الشبابية والوقار في نفس الوقت، لذا كان مفضلا من قبل الشباب والمثقفين والكادحين البسطاء ولهذه الميول وجد مصطفى سيد أحمد نفسه محاصرا من قبل السلطات .
ورغم قصر مسيرته الفنية التي لم تتجاوز الخمسة عشر عاماً ما بين 1976ـــ 1992م، ولكنها كانت مسيره عامره بالنجاحات والتميز وظلت اعماله تتصدر قائمة الابداع في الاغنيات السودانيه ، فكانت معظم أغنيات مصطفى سيد أحمد، قد سجلت بالعود في جلسات فنية ولم يحرص التلفزيون القومي على التوثيق والتسجيل للراحل ابو السيد وذلك لمحاربته من قبل السلطات الحكوميه .
انتيج ابو السيد أكثر من 400 أغنية في عمره القصير (43 سنة)، جذبت إليه جمهوراً من النخبة، والمثقفين، والشباب، وطلاب الجامعات، والعمّال، كونه غنى للحبيبة، والوطن، والفقراء؛ أغنيات مناوئة للديكتاتورية والحكم العسكري وسيطرة رجال الدين ومن ابرز اعماله ( البت الحديقه ، الشجن الاليم، المسافه، الممشي العريض، مع الطيور، الامان، الحزن النبيل، صابرين، علي بابك، نورا، نفسي في داخلك اعاين، وضاحه، عباد الشمس، عم عبدالرحيم، مزيكة الحواري، قمر الزمان، غدار دموعك، السيل، اظنك عرفتي، كوني النجمه، طيبه، الدنيا ليل، اقتراح، الحاج ودعجبنا، واقف براك، في عيونك، وحاجه فيك) والكثير من الابداعات الاخري وتعامل ابو السيد مع عدد من كبار الشعراء من بينهم علي سبيل المثال وليس الحصر ( حميد وصلاح حاج سعيد وفيصل محمد صالح والكتيابي ويحي فضل الله وخطاب والفرجوني وخطاب وشقيقيه المقبول والنخلي وقاسم ابوزيد والصادق الرضي والقدال وهاشم صديق وازهري محمد علي والعميري وهلاوي وعاطف خيري ومحمد عثمان الزبير ) فلم يكن ابو السيد فناناً فحسب؛ بل كان صاحب رسالة قيمه وفكرة ناضجه لذلك نجد انه قدم لنا مشروع فني متكامل وظل حاضرا حتي الان وبعد سنوات طويله من رحيله
*كيفن مدة ما نشوفك كيفن يعني ما نلاقيك

الفنان الراحل محمود عبدالعزيز نشأ بحي المزاد بحري وبدأ مشواره الفنه في وقت مبكر من عمره وسرعان ما ظهرت موهبته الغنائية التي جذبت قاعدة عريضة من الجمهور، ربّما لم يكتسبها فنان سوداني من قبل، إذ تميّز بصوته الطروب وبلونيته المتفردة وحنجرته الذهبيه وطريقته المتميزه في الاداء التي مكنته من الاستحواذ على قلوب ملايين الشباب حتي اصبح فنان الشباب الاول بلا منازع وذاع صيت محمود عبدالعزيز في بداية تسعينيات القرن الماضي، وبرز نجمه وأطلق عليه الجمهور السوداني لقب “فنان الشباب الأول” و”الحوت” و”الجان”
وقدّم خلال مشواره الغنائي الكثير من الاعمال المسجلة في القنوات التليفزيونية السودانية وعشرات المدائح النبوية.
يمتع الحوت بجمهوراً كبيراً كانت لا تسعه المسارح والصالات، وحتى الباحات المفتوحة، حيث حظي بشعبية جارفة وسط الشباب، وقد برع في غناء عدد من الأغاني السودانية القديمة بطريقته الخاصه وصوته الطروب ، فتربع في قلوب معجبيه ومحبيه وحتي في الجنوب كانت له قاعده كبيره حيث تربع علي قلوبهم بعد ان غني لهم ، استطاع أن يحقق المعادلة بين السلم الخماسي الذي تنتهجه الأغنية السودانية في الموسيقى والسلم السداسي في منطقة الجزيرة العربية
سجل محمود عدد ضخم من البومات الغنائيه خلال مسيرته الفنيه  إلى جانب 4 البومات مدائح، ووفر الإنتاج الغزير لجماهير الحوت ذخيرة غنائية، إلى جانب التسجيلات بالحفلات الخاصة. حيث بدأ الراحل محمود عبدالعزيز اصدار اول البوم له عام 1994 عن طريق شركة حصاد الذي تعامل معاها في عدد من البومات بالاضافه الي انه تعامل ايضا مع شركة البدوي والسناري وبدا مشواره في سوق الكاست بالبوم (خلي بالك) وكان يصدر الحوت البوماته باستمرار وله عدد كبير من الالبومات التي بها اجمل الاغاني واعذب اللالحان واحلي المفردات التي امتع بها جماهيريه واثري بها وجدان الشعب السوداني واصبحت اضافه حقيقيه للمكتبه الفنيه ومنها علي سبيل المثال ايضا (سكة الرباب ) الذي سجل في العاصمه الروسيه بمشاركة فرقة روسيه ومن ثم البوم (ياعمر ، سيب عنادك ، جواب للبلد، سبب الريد ، يامدهشه ، يامفرحه ، في بالي، لهيب الشوق، زمني الخائن بمشاركة الفنان جمال فرفور ، الحجل بالرجل وكانت به اغنية (الاهيف) التي فازت في مهرحان الأغنية السودانية بأحسن أغنية في المئة عام في القرن الماضي بصوته ، ماتشيلي هم، الحجل بالرجل ، نور العيون، برتاح ليك، قائد الاسطول، عاش من شافك)
سجل معجبو الفنان الاسطوره محمود عبدالعزيز رابطة معجبين في العام 2002 استمرت عامين، ومن ثم تم تسجيل جمعية “محمود في القلب”  بعدها في العام 2005، ومجموعة اقمار الضواحي وهما مجموعتان (للحواته) يجتمعان في حب الاسطوره محمود عبدالعزيز ومستمرين في الاعمال الخيريه حتي الان حيث لهم دور كبير في المجتمع واستطاعوا ان يساهموا اسهاما كبير في سد حوجة بعض المحتاجين حيث لهم انشطة خيريه متعدده مثل المساهمه في تبراعات الدم واقامة الافطارات الرمضانيه وتوزيع الوجبات في المستشفيات ولعابري السبيل والاهتمام بمتضرري السيول والامطار في فصل الخريف واحتواء اطفال الشوارع والمحتاجين في فصل الشتاء والاهتمام بمرضي السرطان وغيرها من الفعاليات الخيريه وهم يواصلون المشوار الذي كان يمشي فيه الراحل الانسان محمود عبدالعزيز الذي كان قريبا من المحتاجين مما ميزه عن الكثيرين وحبه الكبير لعمل الخير كانت تروي عنه قصص وحكايات لاتحدها حدود ، فالجانب الانساني للحوت ومشواره الفني المتميز جعلوه يتمتع بقاعده جماهيريه كبيره ويتربع على الافئدة ويظل قيثارة للحياة حتى بعد رحيله

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: عذرا.. النسخ ممنوع