أعمدة الرأي

ضوء القمر /د.أيمن لطيف / فلوران.. ومورينهو (رؤية فنية وقراءات تحليلية)

◻️قُبيل إنطلاق أولى “معارك” الهلال الأفريقية بمجموعات الأبطال أمام “صن داونز الجنوب أفريقي”- نحاول الإبحار في فِكر المدير الفني لنادي الهلال السيد فلوران إبينجي،،

◻️بدايةً أقول بأنني لست من هواة التضخيم والتفخيم و “النفخ الزائد” في شخصيات اللاعبين أو المدربين، غير أن السيد (فلوران) أحد أفضل ثلاثة مدراء فنيين بالقارة السمراء خلال الموسم الماضي والذي وجد إشادة خاصة من الخبير الفرنسي آرسن فينجر ومن قبله من الخبير “الأفريقي” بيتسو موسيماني- يحتاج منا وقفة تقدير أولاً- ثم وقفات أخرى لمحاولة سبر أغوار أفكاره …

◻️وبالعودة لعنوان المقال فانا هنا لست بصدد المقارنة “المطلقة” بين فلوران والمدرب العالمي السيد جوزيه مورينهو “الـ Special one”-
وإنما أحاول إيصال فكرة معينة تتمثل في وجه الشبه بين تكتيك المدربين وطريقة اللعب وتوظيف اللاعبين على أرض الملعب (مع مراعاة إختلاف العناصر والظروف)..

◻️ولعل نقطة الإنطلاق بالنسبة لهذه المقارنة تتمثل في إقرار (فلوران) بإنتهاجه طريقة “السناجب” في جمع النقاط وهي طريقة يمكن إختصارها بكلمتين (أضرب وأهرب) أو بمعنى كروي فني (إحرز هدفك ودافع عنه)؛ وإن كانت أولوية فلوران هي تحقيق الفوز في جميع مبارياته الا أن الهدف هنا يمكن أن يعني “مطلب المباراة” حتى لو كان هذا المطلب هو التعادل طالما أنه يخدم مصلحة الفريق… وهو نفس نهج “الإسبيشال ون”..

◻️وبحسب متابعاتنا فقد لحِظنا هذا النهج التدريبي المحترم بعدد من المباريات التي أشرف عليها “فلوران” الا أنه ظهر بصورة جلية في مباراة الهلال أمام الشباب التنزاني والتي تأهل عبرها النادي الأزرق لمجموعات الأبطال..
في تلك المباراة أحرز الهلال هدفه في أول عشر دقائق – ثم (دافع عن ذلك الهدف) لأكثر من ثمانين دقيقة- حيث تحوَّل شكل الهلال لدفاع المنطقة الكامل مع الإعتماد على الهجمات المرتدة الخاطفة؛ وهنا فإننا نؤكد بأن نهج (فلوران) الصارم لاينظر لشكل الآداء بقدر ماينظر لمطلب المباراة المعينة وظروفها ،

~بمعنى أن الأولوية عند الكنغولي ليست للعرض بل للنتيجة لذا فقد شاهدنا الهلال في البطولة الأفريقية بشكل “أقل جمالاً وأكثر إنضباطاً” في عهد فلوران بعكس ماكان عليه الحال في عهد سلفه “جواو موتا”؛

~وهذا لايعني -بأي حال من الأحوال- أن الهلال لن يجمع بين ثنائية العرض والنتيجة تحت قيادة فلوران، ولكن المقصود هو أن التكتيك والإنضباط والنتيجة هي أولويات التقني الكنغولي؛

◻️وإن طعن البعض في هذه النظرة التحليلية متحدثاً عن خلل بائن في خط الدفاع بالدوري المحلي وأستقبال الهلال لعدد كبير من الأهداف في آخر المباريات تحديداً-
فإننا نرد بأن هناك الكثير من العوامل التي وقفت حائلاً بين فلوران وتطبيق نهجه المتَّزِن الذي يبدأ بـ(الدفاع المحكم) ؛ لعل أبرز تلك العوامل هي الإصابات المتكررة التي ظلت تضرب الخط الخلفي مما أضطر فلوران لإشراك وجوه جديدة في خط الدفاع من مباراة الى أخرى ما أفقد هذا الخط أهم ميزاته وهي التفاهم والإنسجام؛ والمسؤولية في هذه الحالة لاتقع بصورة مباشرة على عاتق المدرب طالما أن بنك الإحتياط لم يتوافر على عناصر بديلة بمستوى الأساسي؛

وبجانب الإصابات المتلاحقة لقلبي دفاع الهلال فالمستويات الضعيفة و “المتذبذبة” التي ظهر بها بعض لاعبي هذه المنطقة الحساسة إضافة لخانة الظهير الأيمن زائداً بعض الأخطاء في حراسة المرمى -كان لها كبير الأثر في إستقبال شباك الهلال لعدد غير متوقع من الأهداف.. (بمعنى أن الخلل في خط دفاع الهلال تمثل في الأفراد وليس المنظومة)..

◻️وليس أدل على طريقة فلوران المتوازنة بالمطلق- مع أهتمامه بتأمين الشق الدفاعي قبل إنطلاقه هجومياً – من الإنتدابات الآخيرة التي ركز من خلالها على خطي الدفاع والوسط المدافع (ظهيرين ، لاعبي إرتكاز وقلب دفاع)؛؛

◻️وتأكيداً على وجه الشبه بين (فلوران و مورينهو) في إسلوب وطريقة اللعب فإننا نذكِّر هنا بأن الطريقة الأساسية التي يلعب بها فلوران هي (4/3/3) وهي نفس الطريقة التي كان ينتهجها “مورينهو” خاصة مع تشيلسي والريال- وإن كانت هذه الطريقة هجومية (في الوصف العام) – الا أن توزيع المهام على أرض الملعب وتغيير الأسلوب هو مايحكم طريقة اللعب-

ونعود هنا مرة أخرى لنسوق الدليل من مباراة الهلال و الشباب التنزاني -“لأنها كانت أكبر إمتحان حقيقي لفكر فلوران”- حيث بدأ التقني الكنغولي المباراة مهاجماً بشراسة حتى نال مبتغاه “الهدف المبكر” ومن بعد ذلك بدأ مباشرةً في التراجع لتأمين خط الظهر بإغلاق المنافذ الدفاعية بالكامل- حيث قام في منتصف الشوط الأول بتحويل “ليليبو مكابي” جناح الهلال الهجومي الأيسر – ليلعب على الرواق الأيمن أقرب لخانة “الظهير الأيمن” Right Back دعماً لموفق صديق الذي تأثر بالإصابة فبدلاً من إستبداله وإشراك لاعب بلاعب قام فلوران بتغيير إسلوبه داخل الملعب ليُدعِّم فكرته الدفاعية طالما أنه متقدم بالنتيجة،

~ثم قام في منتصف الشوط الثاني بإرجاع محمد عبدالرحمن (قلب الهجوم) ليلعب في قلب دائرة المنتصف مشكلاً مثلث دفاعي مع لاعبي المحور وفي كثير من دقائق الشوط الثاني كان (الغربال) أقرب للاعب المركز (6) بل إنه كان يتراجع لتغطية ظهيري الجنب وقد شاهدناه “مابعد الدقيقة 70” يُبعد إحدى الكرات بالقرب من راية الزاوية اليُمنى للهلال- مايؤكد ماذهبنا إليه بشأن تفكير وإنضباطية “فلوران” ؛ ولعل توزيع المهام الدفاعية بهذه الطريقة هو عين ماكان يفعله “البرتغالي مورينهو” ويمكن هنا أن نشبِّه (الغربال مع فلوران بديديه دروجبا مع جوزيه) فالفيل العاجي كان يتحوَّل لمدافع، ولاعبي الوسط المهاجم ينسحبون بالكامل الى منطقة المحور لحماية خط الظهر عندما تكون النتيجة في صالح الفريق،،

◻️وهنا لابد من الإشارة الى أن طريقة (مورينهو-فلوران) تعتمد بالأساس على القوة البدنية والذهنية مع التركيز العالي وتحمل الضغط الهجومي للخصم لأطول فترة ممكنة أثناء المباراة؛ وهي طريقة بالعموم لاتعجب المشجعين الباحثين عن (العرض الجميل) غير أنها تثير الإعجاب وتجد الإشادة من خبراء اللعبة “الواقعيين” الذين يبحثون عن النتيجة ويؤمنون بأن العرض يزول والنتيجة تبقى ويعتقدون بأن المهمة الأساسية للمدير الفني لأي نادي هي قيادة فريقة لمنصات التتويج والإستمتاع بالبطولات وليس العروض “السينمائية”…

~وقبل أن نختم هذه الرؤية التحليلية لابد من التنويه الى أن تلك الطريقة “غير المحببة” لدى غالبية جماهير كرة القدم هي التي حقق بها (مورينهو) كل إنجازاته التي جعلته أحد أفضل مدربي القارة العجوز و العالم بأسره، ونكتفي هنا بالإشارة الى أن “المو” إختتم بطولاته الكبرى بتحقيق دوري المؤتمر الأوروبي 2021 ليصبح أول مدرب يحقق هذه البطولة الحديثة ويمنح بذلك “أول لقب أوروبي” لروما في تأريخه …

~وهي ذات الطريقة وعين الاسلوب والتكتيك (المنضبط) الذي لعب بها (فلوران) رفقة نهضة بركان محققاً معه لقب الكونفدرالية الأفريقية- وأكمل على ذات النهج في آخر مبارياته أمام الوداد المغربي “بطل القارة”- لينتزع منه كأس العرش المغربي قبل أيام من الإقلاع نحو أمدرمان…

~ومع مراعاة (فرق التوقيت والظروف) .. هل سنصبر على الكنغولي ونوفِّر له أدوات وأجواء النجاح ليحقق للهلال أول لقب قاري “ولو بعد حين”؟!
أم نجعله ضحية أفكارنا البالية وطموحاتنا المتعجِّلة ونلحقه بمن سبقوه عند أول تعثُّر؟!!

*Dr.@yman.A.latif*

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: عذرا.. النسخ ممنوع