تقارير وحوارات

برغم مرارة الخروج الحزين: منتخبنا الوطني تحدى كل العقبات والمتاريس وأكمل المشوار حتى النهاية

التمسك بالمشاركة وعدم الإستسلام لظروف الحرب نجاح يحسب للإتحاد

فاتورة العودة مكلفة لو إختار الإتحاد الإنسحاب

جهود الرئيس ونائبه الأول والأمين العام وعلاقاتهم الخارجية سهلت كثيرا علي المنتخب

العديد من الدول التي اندلعت فيها الحروب والصراعات على غرار ما تشهده بلادنا من حرب شرسة اختارت اتحاداتها الوطنية بلا تردد قرار الانسحاب من المنافسات الدولية لأن التمسك بقرار المشاركة في ظل تلك الظروف القاسية أمر بالغ الصعوبة وينطوي على مخاطر عديدة لكن في الوقت ذاته قرار الانسحاب والذي يعتبر القرار الأسهل والمنطقي في مثل هكذا ظروف مكلف للغاية وينطوي على مخاطر كبيرة لأن العودة للمنافسات بعد انتهاء الحروب ليس بمثل الخروج، ولأن الاتحاد السوداني لكرة القدم كان يعي المخاطر التي ينطوي عليها قرار الانسحاب اختار أن يركب الصعاب وأن يتمسك باستمرار المشاركات الخارجية للكرة السودانية على مستوى المنتخبات الوطنية والأندية.

تحدي ومشوار صعب

بدأت المشاركة بأن خاض المنتخب مباراة موريتانيا بالمغرب ثم أدى المريخ مباراتي الذهاب والإياب أمام منافسه أوتوهو الكونغولي وحسم أمر التأهل من ملعبه الافتراضي في كيجالي برواندا، في حين تأهل الهلال بفضل انسحاب منافسه من جنوب السودان وبالتالي أصبحت حظوظ العملاقين كبيرة في مواصلة المشوار بقوة والتحليق مجدداً في مرحلة المجموعات برغم كل المصاعب العديدة التي تواجه العملاقين بعد أن انطلق مشوارهما الإفريقي خارج حدود الوطن ومد الاتحاد السوداني لكرة القدم جسور التعاون مع العملاقين من أجل مواصلة المشوار بقوة في دوري أبطال إفريقيا للتأكيد على أن الامتحان العسير الذي تمر به البلاد لم يزد الفريقين إلا عزيمة وإصرار من أجل مواصلة المشوار الإفريقي بقوة.

صقور الجديان

المنتخب الوطني أكمل المشوار ولم يحالفه التوفيق
بقدر حالة الحزن التي سيطرت على الجماهير بعد أن فشل منتخبنا الوطني في مباراة الفرصة الأخيرة أمام الكونغو ولم يتمكن من تحقيق الفوز خارج أرضه وبالتالي التحليق في نهائيات الأمم الإفريقية بالسنغال إلا أن الجماهير في النهاية قدرت الظروف الصعبة التي حاصرت صقور الجديان من كل الاتجاهات وتسببت بدرجة كبيرة في الخروج الحزين لصقور الجديان، فلولا الحرب اللعينة التي اندلعت منتصف أبريل الماضي لاستفاد منتخبنا الوطني في الجولة قبل الأخيرة من عاملي الأرض والجمهور في مباراته المصيرية أمام نظيره الموريتاني ووقتها ما كان سيجد صعوبة في تحقيق الفوز واقتناص ثلاث نقاط في المتناول كان يمكن أن تدفع به مباشرة لخطف بطاقة التأهل.

ظروف قاهرة

لكن سارت الظروف عكس ما أراد منتخبنا الوطني فأصبح إكمال المشوار وعدم الانسحاب أقصى ما يمكن أن يتحقق لمنتخبنا الوطني.
مجهودات مقدرة للاتحاد
لم يستسلم الاتحاد السوداني لكرة القدم لشماعة ظروف الحرب التي كان يمكن أن تدفعه لاتخاذ القرار الأسهل بالانسحاب من تصفيات الأمم الإفريقية بسبب ظروف منطقية ومقنعة بعد الحرب الشرسة التي اندلعت بالبلاد، لكن الاتحاد السوداني لكرة القدم تحدى كل المصاعب التي كان يمكن أن تحول دون إكمال المشوار الإفريقي وبذل مجهوداً خارقاً في تجميع اللاعبين وسط كثافة نيران الحرب المشتعلة حتى غادر الجميع بسلام إلى بورتسودان، ولم يكتف الاتحاد بأداء مباراة موريتانيا دون تحضير كافٍ، بل وفر معسكر خارجي على مستوى عالٍ لمنتخبنا الوطني في المغرب والتي احتضنت المواجهة، لكن توقف اللعب التنافسي وفقدان اللاعبين للتركيز الذهني لأن أقدامهم تركض هنا وقلبهم وعقلهم مع أسرهم التي تعيش وسط نيران الحرب وما ترتب عليها من نزوح وضغوط نفسية رهيبة تسببت في أن يخسر المنتخب الوطني أمام موريتانيا ومن بعدها أمام الكونغو لينتهي مشواره بصورة محزنة برغم اجتهاد الاتحاد من أجل توفير أفضل الظروف للمنتخب ودفعه ليعلن عن تواجد السودان في نهائيات أمم إفريقيا 2024 بالسنغال، لكن العزاء أن منتخبنا أكمل المشوار بنجاح وأن الاتحاد شرع في تقييم تلك التجربة وحل كل المشاكل التي حالت دون تأهل منتخبنا لنهائيات الأمم الإفريقية وفي مقدمتها عدم الاستقرار الفني بعد أن تبادل ثلاثة مدربين قيادة صقور الجديان في مشوار التصفيات فترتب على ذلك عدم ثبات التشكيل والعناصر وتغيير طريقة اللعب من مدرب لآخر.

معالجات فورية

شرع الاتحاد مبكراً في معالجة كل هذه السلبيات بالتعاقد المبكر مع طاقم فني أجنبي متكامل وعلى درجة عالية من الكفاءة لقيادة صقور الجديان في تصفيات كأس العالم مع توفير إعداد مبكر عبر معسكر خارجي طويل المدى في المملكة العربية السعودية لبناء منتخب جديد وقوي وقادر على تحقيق الطموحات.

شبكة علاقات واسعة

علاقات واسعة ساعدت الاتحاد على استمرار المشاركات
ما كان للمنتخبات الوطنية والأندية السودانية أن تمضي قدماً وبكل نجاح في مشوار المشاركات الخارجية لولا شبكة العلاقات الواسعة التي يتمتع بها الاتحاد السوداني لكرة القدم بقيادة الدكتور معتصم جعفر رئيس الاتحاد ونائبه أسامة عطا المنان والأمين العام المحامي مجدي شمس الدين حيث توافرت المعسكرات الخارجية والملاعب التي تستضيف التدريبات والمباريات للمنتخبات والأندية بعد أن نجح الاتحاد بدرجة امتياز في تسخير كل علاقاته من أجل خدمة الكرة السودانية وضمان استمرار المشاركات الخارجية ولولا تلك العلاقات المميزة لكان الإستمرار في المشاركات الخارجية ضرب من المحال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: عذرا.. النسخ ممنوع