أعمدة الرأي

صابِنّها/ محمد عبد الماجد /ســواقة الخَــلا!!

بعيداً عن التخطيط والدراسة والبحوث العلمية، لن يحدث تقدُّمٌ أو تطوُّرٌ قيد أنملة.. هذا الكلام ينطبق على كل المجالات، بما في ذلك المجال الرياضي ومنافسات كرة القدم وشليل وين راح؟!
في السودان، نفتقد للدراسات الاستراتيجية والبحوث العالمية، وغياب (البحث العلمي) هي آفتنا الحقيقية.
نحن شغّالين بفقه (دفن الليل أب كراعاً برّه).. وهذا يُجيز ويُحلِّل لنا كل الأخطاء والكوارث التي نقع فيها.
النجاحات التي تحقّقت بعد الاستقلال ١٩٥٦م على قِلّتها، تحقّقت بالصدفة أو بمجهودات فردية، والصدف والمجهودات الفردية في عصرنا الحالي من الصعب أن تدرك النجاح في ظل عالم يخطِّط ويبحث ويدرس.
الصدف والمجهودات الفردية كانت نجاحاتها مُمكنة قبل (الذكاء الاصطناعي)، الذي دخل حتى في العلاقات العاطفية، وأصبح يدخل بين البصلة وقشرتها، بل بين البصلة وريحتها.
أيِّ مجال يجب أن يُستعان فيه بأهل العلم والاختصاص بدلاً من (خبط لزق) التي نتبعها في كل مشاريعنا وحياتنا.
(سـواقة الخـلا) عادت مكشوفة وغير مجدية في عالم لا (خلاء) فيه، في الوقت الذي أصبحت فيه العاصمة السودانية (خلاء) ينعق فيه (البوم) ودعاة الحرب واستمرارها.
في السودان ومنذ أمَدٍ بعيدٍ، هنالك كوادر سودانية تمّت الاستعانة بها ليس في الخليج فقط، بل في منظمات دولية كبيرة من أجل التخطيط والدراسة، مُـؤسفٌ أن نُساعد في التخطيط للجامعات والمدن علمياً ومرورياً، ونكتفي في السودان بـ(خبط لزق) و(سـواقة الخـلا)، لتتقدّم الدول من حولنا ونتراجع.
المُؤسف أنّنا لا نُخطِّط ولا ندرس ولا نضع البحوث العلمية والاستراتيجيات إلا في الخراب والتدمير والنهب والسّلب والفساد.
نحن نتقدّم إلى الخلف بسرعة خيالية.. نسرع في الاتّجاه السلبي، وحرب السودان الحالية تؤكد ذلك.
هذا التخطيط والاجتهاد لو بذلناهما في (السّلم) كنا سوف نكون في مكان آخر.
في الحروب لماذا نحن على استعدادٍ للتضحية والموت؟ وفي السّلم نبخل بالقيام بأقل مجهود من أجل الوطن.
هذا الوطن في حاجة إلى (عرقنا) وليس لـ(دمائنا)، غريب أن نبخل بالعرق ونجود بالدم.. مَن يجود بالدم يجب أن لا يبخل بالعرق.. دائماً نحن نُفَضِّل الأصعب وإن كان الأسهل هو الذي سوف يُوصِّلنا إلى أهدافنا.
تستمد قوتك وثقتك من تخطيطك ومن بحوثك العلمية، مواقع التواصل الاجتماعي يُمكن أن تمنحك دفعة أو جرعة، لكن لن تمنحك بطولة أو إنجازاً.
نحن مبدعون جداً في (سـواقة الخـلا)، ربما كان ذلك موهبة وجينات فينا، دعمناها بتربيتنا وطبيعة حياتنا (طاقية دا في رأس دا)، و(البقول ليك سمين قول ليه آمين).
في البطولات الأفريقية، نحلم دائماً ونكون قاب قوسين أو أدنى من البطولة، ثُمّ نفقدها في ظروف غامضة وبأسبابٍ غريبةٍ.
في الموسم الماضي كنا الأقرب للتأهُّل إلى مرحلة المجموعات، وكان الإعجاز في ذلك أنّ تأهُّل الهلال كان سوف يقصي الأهلي المصري الذي فاز باللقب بعد خروج الهلال.
خرج الهلال بعد أن أضاع أطهر الطاهر ضربة جزاء أمام صن داونز في الدقيقة ٩٠!! ضياع هذه الضربة يؤكد غياب التخطيط، عندما يغيب التخطيط يغيب التوفيق.
المسؤولية هنا ليست مسؤولية أطهر وحده الذي حمّلناه فوق طاقته.. الأهلي خسر أمام الهلال المحروم من جمهوره وخسر أمام صن داونز بخمسة أهداف وجاء وتأهّل على حساب الهلال وحقّق البطولة بعد ذلك.
الأهلي فعل ذلك ليس لأنه فريقٌ (محظوظٌ)، الأهلي فعل ذلك لأنّه كان يُخطِّط ويبحث ويدرس.
نحن نشحن كل جهودنا وقُوّتنا وزادنا في انفعالاتنا اللحظية.
إذا لم ننظر إلى الغد لن نحقق شيئاً اليوم.
هذه التجارب يجب أن تُعلِّمنا.
في مرحلة المجموعات غريبٌ أن يُحقِّق الهلال (10) نقاط مرتين، ويفشل بعد ذلك في التأهُّل.
هذا يُؤكِّد أنّ التأهل والبطولة يتحقّقان بـ(التخطيط) وليس بـ(النقاط)، هنالك أندية حققت (5) نقاط من مجموع (6) مباريات وتأهّلت، والهلال فشل في التأهُّل مرتين رغم أنه حقق في كل مرة (10) نقاط.
الحظوظ أصبحت تُصنع والتوفيق يأتي لمن يُخطِّط ويجتهد.
الأهلي في المرتين كان يوجد مع الهلال في مجموعة واحدة، وفي المرتين تأهّل الأهلي بعشر نقاط نفس رصيد الهلال من النقاط.
هذا الأمر ليس هو (حظ) و(توفيق)، كما نعلل دائماً، هذا الأمر (تخطيطٌ)، و(بحثٌ علميٌّ).
البحوث العلمية إذا لم تدخل في نهج تخطيطنا وتفكيرنا، لن نُحقِّق النجاح ليس على مستوى البطولات ومباريات كرة القدم فقط، بل على مستوى كل شئ بما في ذلك تربية أطفالنا.
تربية (الدواجن) أصبحت في حاجة لتخطيط وبحوث علمية، ناهيك عن (الأطفال) وهم فلذات أكبادنا.
في الهلال الآن شئٌ من الأمل رغم الظروف التي تمر بها البلاد، وذلك لأنّنا لمسنا شيئاً من التخطيط.
أتمنى أن لا يكون ذلك منّا (سواقة خلا) أيضاً.. نحن في الإعلام لا ننكر أننا جزءٌ أصيلٌ من (سواقة الخلا).
لا نستطيع أن نجزم أنّ الهلال استعمل (التخطيط) في تسجيلاته الأخيرة، لكن نقول إنّ الاستقرار الفني في الهلال (تخطيطٌ)، والمدير الفني ومدير الكرة يستمران في الهلال للموسم الثاني توالياً، بل إنّ مدير الكرة عبد المهيمن في موسمه الثالث مع الهلال، وكذلك مساعد المدرب خالد بخيت (تخطيط)!!
بداية الإعداد قبل أربعة أشهر أو شهرين من انطلاق المنافسات الأفريقية (تخطيطٌ) يحسب لمجلس الإدارة والجهاز الفني للهلال.
سرّنا أن يكون الاهتمام والصرف على الهلال والبلاد تمر بهذه الظروف بتلك الكيفية.
الهلال منحنا شيئاً من الفرح.
نُريد أن نسمع صوتاً غير صوت الرصاص والدانات.
اختيار المغرب في المرحلة التمهيدية ملعباً للهلال، والانتقال في مرحلة المجموعات إلى تنزانيا التي يختلف مناخها عن مناخ شمال أفريقيا (الترجي والنجم)، ويشبه مناخها مناخ السودان لحد كبير (تخطيطٌ)، خاصةً وأنّ دول شمال أفريقيا سوف تكون درجة الحرارة فيها باردة جداً في ديسمبر المُقبل وقد تصل درجة الحرارة لـ(6) وهي درجات اعتاد عليها الترجي والنجم، كما أنّ البقاء في المغرب كل هذه الفترة سوف يخلق الملل والضجر بين اللاعبين خَاصّةً في الشتاء، لذلك اختيار (تنزانيا) لتحتضن مباريات الهلال (تخطيطٌ).
معسكر الهلال المُقبل قبل انطلاق مرحلة المجموعات أيضاً (تخطيطٌ)، وسوف نُؤكِّد ذلك عندما يتم الإعلان عنه أو التحرك نحوه.
عندما تُخطِّط تمتلك الثقة والجرأة والبطولات لا تتحقّق بدون ثقة.
مثلما نشعر أنّ هنالك تخطيطاً في خطوات الهلال الأخيرة، يجب أن يكون هناك تخطيط من اتحاد كرة القدم.
اختيار كواسي أبياه (تخطيطٌ) يُحسب للاتحاد، ومعسكر السعودية كذلك وإن كان المعسكر قصدت به (البعثة الإدارية) الكبيرة مع الفريق وليس اللاعبين.
لا يُعقل أن يكون أي إداري مع بعثة المنتخب في الطائف برفقة مساعد له والمساعد يرافقه مساعد للمساعد، حتى أضحى كل إداري مع بعثة المنتخب برفقة (لجنة) تابعة له.
هذا الترهُّل مُخجلٌ ومُؤسفٌ ومحرج للسودان الوطن الذي في أحيان كثيرة لا يملك غير (كرامته).
عودة الدوري الممتاز وإن كان عن طريق مجموعتين أو عبر دوري من دورة واحدة أمرٌ لا بُدّ منه، حتى لا يكون توقُّف النشاط في السودان سبباً لضياع جيل كامل من لاعبي كرة القدم.
في المنتخب الوطني، هنالك عناصر شابّة تمتلك موهبة كبيرة، إذا لم تلعب هذه العناصر في منافسة محلية ودوري مستمر سوف نرتكب في حقها جريمة.
ما المانع الذي يقف أمام عودة الدوري؟ إذا كانت المدارس والجامعات نفسها سوف تفتح وتعاود نشاطها من جديد؟!
الشعب السوداني كله في حاجةٍ للدوري الممتاز السوداني، هذا هو الوقت الأفضل لعودة الدوري، نحتاج للدوري في مثل هذه الظروف ليخرج الناس من لجة الحرب.
لا بُدّ أن نقول إننا افتقدنا الدكتور كمال شداد في هذا الوقت، فقد كان الدكتور يصر على قيام الدوري الممتاز في كل الظروف.
الدوري في عهد شداد لم توقفه الثورة ولا كورونا، رغم أن الثورة جمّدت النشاط الرياضي عندما قامت في مصر وكورونا تسبّبتا في عدم قيام الدوريات في كثير من الدول.
أعيدوا الدوري الممتاز، فنحن في أشد الحاجة لعودته.
……
متاريس
كان الراحل الإعلامي الكبير رحمة الله عليه عبد المجيد عبد الرازق من مناصري الدكتور كمال شداد، ومن الذين دعموه وشكّلوا ترسانة إعلامية قوية له والدكتور تلاحقه السهام والنصال.
عبد المجيد رحمة الله عليه رغم مريخيته المعروفة، كان الإعلامي الأول دعماً للدكتور كمال شداد الذي يعاديه إعلام المربخ فقط لأنّه هلالابي.
الأستاذ ود الشريف مريخابي أكتر من (شاخور) رمز المريخ الذي يضاهي (نجمته)، مع ذلك ناصر ود الشريف الدكتور كمال شداد لأنّه يعرف قيمة الرجل وعلمه.
على المُستوى الشخصي، انتقدت الدكتور كمال شداد كثيراً، لكن لا أعتقد أنّ حواء الرياضية في السودان أنجبت مثل الدكتور كمال شداد، الذي نفتقده في هذا الوقت كثيراً.
أزعجتنا شائعة خبر وفاة الأستاذ كمال افرو كثيراً، وافرو تجاوز الرياضة وأصبح أيقونة (اجتماعية)، ربنا يعطيه الصحة والعافية.
من الأخبار التي أسعدتنا تألق لاعب الهلال الشاب سليمان عز الله مع المنتخب الأول في مباراته مع المنتخب التشادي.
سليمان عز الله سجّله الهلال من الشرطة القضارف برقم كبير بعد أن تألق مع منتخب الشباب.
خفت أن يضيع هذا اللاعب في زحمة الأحداث وضجيج الأشياء وكثرة المحترفين في الهلال، لكن الحمد لله الجهاز الفني للمنتخب التقط موهبة الهلال.
هذا اللاعب أتمنى أن يجد اهتماماً ورعاية خاصّة من الجهاز الفني للهلال.
مُستقبل الارتكاز في السودان وفي الهلال في هذا اللاعب.
موهبة أخرى كنت قد حدّثتكم (رمزياً) عنه قبل ذلك، عاد من جديد.. نتمنى أن نرى تلك الموهبة في الهلال.
كنت ارمز له على ما اعتقد بـ(خ 19) ان كنتم تذكرون.
سوف أعود لتلك الموهبة في وقتها.
المهم يكون في (تخطيط).
بالمناسبة سوف أحدِّثكم عن النعام آدم وصديق أحمد.
هسع علاقة النعام آدم وصديق أحمد بالكلام دا شنو؟
عشان أكون واضح معاكم أصلاً ما في مُناسبة.

ترس أخير: أبقوا طيبين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: عذرا.. النسخ ممنوع