أعمدة الرأي

ضوء القمر/د.أيمن لطيف/ فلوران..”أقلع النظارة وألبس كدارة”..

●مع تطوُّر كرة القدم التي أصبحت “علم” يُدرس ويُدرَّس، ومع تطور التحليل والنقد الفني الذي إنتقل من مرحلة التنظير الأجوف القائم على العاطفة اللحظية والأهواء الإنفعالية الى مرحلة التأطير التقني المبني على نُظُم وقواعد بيانات إحصائية وقياسات علمية يتم بها تقييم أي لاعب كرة قدم أو مدرب أو فريق؛

مع كل ذلك التطور الذي إجتاح العالم من حولنا في مجال الرياضات عموم وكرة القدم على وجه الخصوص،، فإننا لازلنا في سودان العجائب الذي يُذكرني دائماً برواية “مائة عام من العُزلة” .. لازلنا نحلِّل مباريات كرة القدم على حسب أهواءنا ومافتئنا نقيِّم المدراء الفنيين واللاعبين وفقاً لعاطفتنا الهوجاء فنصِف زيد من المدربين بأنه عبقري زمانه ونرفعه “سابع سما” في لحظة إنتصار و غمرة إنتشاء، ثم مانلبث أن ننقلب رأساً على عقب لنخسف بذات المدرب العبقري “سابع الأراضين” ونصِمه بالفاشل ونطالب بإراقة مداد “عقده” في لحظة خسارة لنتيجة أي مباراة “في كسر من الثانية” لأن تلك الخسارة عندنا تجُبُّ ماقبلها لأنها تتحول في التو واللحظة من خسارة عادية في كرة القدم يجب تقبُّلها والعمل لما بعدها- الى “هزيمة نفسية” تمتد آثارها لتُدمِّر البُنيان وتهدم المعبد على من فيه ، لكأن شعارنا في ذلك “لو حتى نبدأ من الصفر العشوائية لازم تستمر”،،

●ومايحدث مع المدربين هو عينه مايحدث مع اللاعبين أو حتى الإداريين، ففي لحظة إنتصار يمكن أن يصبح محمد إبراهيم العليقي (سوبر مان) في المجال الإداري، وفي لحظة خسارة أخرى يمكن أن ننقلب عليه ليصبح “بين نصرٍ وخسارة” أسوأ إداري مر على تأريخ الهلال،،

● وكذا الحال- يمكن أن نجعل عماد الصيني (فريد عصرو) ونصفه باللاعب المقاتل لأنه أعطى في مباراة وأدى بصورة طيبة، وفي لحظة أخرى يصبح لاعب “كراتيه” مغضوب عليه ولايستحق اللعب حتى في فريق “قريعتي راحت”،

●ويمكن بذات النهج -تبعاً لعاطفتنا وبعضاً من جهلنا- أن نصف قائد الفريق وهدافه “محمد عبدالرحمن” بأنه لاعب ضعيف الإمكانات وأنه دون مستوى الهلال -بل ونطالب بالإستغناء عنه- لأنه أخفق في مباراة أو إثنتين أو ثلاثة- و قد نطالب بمحوه من كشوفات الهلال الى الأبد لأنه “فاصَل” أو فاوض في تجديد تعاقده ، ثم مانلبث أن نعود لنتغنى بإسمه ونلبسه فانيلة “جكسا” ونصفه بأخطر مهاجم في القارة “فقط لأنه تألق في مباراة وأحرز هدف”،،

●وهكذا- كنا – ولازلنا نرتدي نظارة العاطفة العمياء فننظر بها ونحكم ونتحكم في كل أمورنا…

ولعمري فإن ماحدث من قِبَل السواد الأعظم من جمهور وإعلام الهلال من ردة فعل سالبة تجاه مدرب الهلال “المحترم جداً” السيد (فلوران إبينجي) – بعد خسارة الهلال نقطتين أمام النجم الساحلي التونسي في آخر دقيقتين من عمر مباراة سادها الهلال وتسيَّدها طولاً وعرضاً- ماحدث بعد تلك المباراة لايخرج بأي حال من الأحوال عن دائرة تلك الأحكام المبنية على ردة الفعل اللحظية القائمة على العاطفة العمياء والتي تنظر بعين “عوراء” لاترى سوى “النصر” ولاتجد سبباً واحداً بخلاف (فشل المدرب) لتنسب إليه أي خسارة، ولاتنظر لكل التفاصيل الفنية الإيجابية الأخرى طيلة الإثنتين وتسعين دقيقة- قبل وقوع الخطأ الفردي- الذي لايمكن لأي مدرب تلافي وقوعه الا إذا “خلع النظارة ولبس الكدارة” ليحل محل ذلك اللاعب الذي أخطأ والمباراة تلفظ أنفاسها الآخيرة-
فأي نظرة هذه وعلى أي أساس نحكم بفشل مدرب جعل لفريقنا (طعم ولون ونكهة) وصنع من فسيخنا “شربات” وجعلنا نشاهد كرة قدم محترمة لم نر الهلال “يمارسها” منذ عهد البرازيلي -طيِّب الذكر- “هيرون ريكاردو” !!

●وهنا لابد من القول بأننا نعلم بأن الحُكم الآخير في كرة القدم يتم إستناداً الى “النتائج” وليس الآداء ولكننا ندرك كذلك بأن “المنطقي والطبيعي” هو أن الآداء الجيد المتطوِّر هو الذي يقود الى النتائج المرجوة وبالتالي فهو الطريق الأوحد لحصد البطولات، وبناء على مقولة (على المرء أن يجتهد وليس عليه إدراك النجاح) فإننا نقول بأن مايقدمه فلوران من آداء رفقة الفرقة الزرقاء- وهو لم يكمل عامه الأول- لايمكن أن نصفه في ظل الظروف التي يعيشها هلال السودان بسبب “الحرب اللعينة”- لايمكن أن نصفه سوى بأنه أفضل مايمكن تقديمه -حتى الآن- وإن إستمر آداء “هلال فلوران” على ذات الوتيرة -بعيداً عن الحفر والنخر والهدم والتخذيل الذي يُمارس ضده- فإن ماينقصنا للوصول الى أفضل النتائج عامل واحد فقط- وهو (التوفيق) وهذا مالايملكه أو يضمنه “فلوران” ولا مورينهو ولا بيب جوارديولا،،

● وخُلاصة الأمر فيما يلي ثاني أفضل مدربي القارة “فلوران إبينجي” أنه يمتلك قنطار الشطارة ولادخل له إن كان هلال السودان الذي ينافس على البطولات القارية منذ ستينيات القرن الماضي “يفتقد درهم الحظ”.. فإن لم نتحلى ببعض المنطق والواقعية ونستند الى التحليل العلمي المحترم في تناولنا وتعاطينا مع قضايا الفريق الأزرق “عند النصر والخسارة” فإننا سنظل ندور في ذات الحلقة المفرغة لننقض غزلنا بأيدينا ونهدم بنياننا بمعاول عاطفتنا التي تضرنا من حيث أردناها أن تنفع، ولن يبلغ بنيان إدراتنا المتعاقبة تمامه مادامت تبني و “جمهورها وإعلامها” يهدم..

ولنا عودة بإذن من خلق الهلال..

*ضوء الختام:
○《ويسئلونك عن الرُّوح قُل الرُّوحُ من أمرِ ربِّي وما أوتيتُم من العلمِ الا قليلا》..

#اللّهُم أرحم روحاً أغلى من روحي..

و…
العاشق القمر ما بتأسِر خيالو النجمة..

*Dr.Ayman.A.latif*
4.1.2024

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: عذرا.. النسخ ممنوع