أعمدة الرأي

زفة ألوان / يس علي يس / تأكل بعضها.. إن لم تجد ما تأكله..!!

• إن الورطة التي وجد الأوغاد فيها أنفسهم الآن تجعلهم في أعلى حالات التوتر، بالرغم من اجتهاد قياداتهم وبقايا إعلامهم في تغبيش وجه الحقيقة، ومحاولة إيهام الناس بأنهم متماسكين، وأنهم متقدمين، وأنهم “مبسوطين”، بالرغم من أن أرض الواقع يكذب كل هذا، وكل الموجودين في مناطق الحرب، يتابعون شيئاً من الاشتباكات الداخلية العنيفة، في كل المناطق التي يعيث فيها الأوغاد فساداً، ويبحثون عن مخرج من عنق الزجاجة، وإنقاذ رقابهم من مقصلة الجيش وكماشته التي تطبق من كل جانب..!!
• هذا الحديث ليس عاطفياً، ولا محاولة لتطمين الناس، وقد كان قراءة قديمة تحدث بها الأخ “إيهاب السر” عبر صفحته على فيس بوك، بأن التشظي والاحتراب في صفوف المليشيا سينطلق بصورة متباعدة هنا وهناك قبل أن يبلغ ذروته في النهاية، وتأكل النار بعضها، حين لا تجد ما تأكله، وهي نتاج طبيعي لانتهاء الدوافع للقتال، بانتهاء السرقات وخلو البيوت من الغنائم، والسيارات والذهب، بالنسبة لمقاتلي الأوغاد، وخلوها أيضاً مما يأتي الهوام للحصول عليه من “الشفشافة” الذين ينتهي انتماءهم للحثالة بانتهاء آخر “ملعقة” في آخر بيت..!!
• وما حدث في سوق الحصاحيصا قبل يومين، من اشتباك بين أفراد سواقط الأرض هو امتداد لمعارك بينية سابقة لم يقف الناس عندها كثيراً، فقد كانت عابرة، وفي وقت كان الناس منشغلون فيه بمعارك أخرى، لذلك مرت بهدوء، ولكن معركة الحصاحيصا التي استمرت لحوالي ثلاث ساعات، كان لها أسبابها التي ستتفشى بصورة أكبر في المرحلة القادمة، حين بدأت الشرطة العسكرية للأوغاد تبحث عن المقاتلين في البيوت وتحت الأشجار لينضموا إلى صفوف الذاهبين إلى القتال، وحينها اندلعت معركة من العصيان راح ضحيتها العشرات من صفوف الأوباش، ولله الحمد والمنة..!!
• ومن قبل حدث ذلك في السوق المركزي الخرطوم، وبذات السيناريو من الشرطة العسكرية و”الملاقيط” حين رفضوا الانضمام للقتال، وآثروا أن يواصلوا بيع مسروقاتهم على امتداد منطقة السوق المركزي، فقد أصبحوا تجاراً هناك ولم يعد لدى أحدهم الشغف الكافي للقتال، فما كان من الشرطة العسكرية إلا أن أحرقت كل المعروضات هناك ودار قتال عنيف بينهم..!!
• المهم في الأمر الآن هو ملاحظة أن شغف الملاقيط قد انتهى للحرب، ولم يعد هنالك ما يقاتلون من أجله، بعد أن أصبحت الخرطوم وبيوتها خالية من كل شيء، ولم يعد في مدني وقرى الجزيرة إلا أصوات الرياح تضرب الأبواب، لغرف أصبح بطنها فارغاً إلا من رائحة الأنجاس الذين دنسوا هواءها برائحة حقدهم وبوقاحتهم وبؤسهم، فقد انتهت الحرب عندهم وصار الانتصار عندهم هو الخروج بسلام من هذه الورطة والتمتع بما نهبه في حرب الغنائم فقط..!!
• إن وقع خبر تقدم الجيش في المواقع الكبيرة والمهمة وتطويقه لكل المدن التي ينتشر فيها الأوغاد يكون وقعه سيئاً على معنويات الأغبياء الذين ظنوا أنهم امتلكوا كل شيء حين تسللوا إلى المدن تلك، هم وقود معركة لن يكونوا فيها إلا في عداد الموتى طال الزمن أو قصر، وقد غابت هذه الرؤية حين أعمت الغنائم بصرهم، وبصيرتهم العمياء أصلاً، فعاثوا في الأرض فساداً، ثم حين غابت سكرتهم وعادت فكرتهم، اكتشفوا إن موتهم أصبح مسألة وقت ليس إلا، وكلهم الآن يفكر فقط في كيف سيموت؟؟ هل مذبوحاً بيد العمل الخاص؟؟، هل بقصف سوخوي أم ميج أم مسيرة؟؟ هل بدانة من الدانات؟؟ هل برصاصة مرسلة لتستقر في مكان يختاره القناص؟؟ ، أم أنه سيسقط أسيراً؟؟، وكلها احتمالات واردة ومؤكدة لمن ألقى نفسه في أتون معركة “الشفشفة” ..!!
• هذا الوضع النفسي القاسي هو ما يفسر حرص قيادات الأوباش على توفير مغيبات العقل بكافة أنواعها للجنود ومجاناً، فالمقصود منها هو ترك الجنود في عالم الوهم، وفي الحياة الرومانسية التي يصورها لهم ما يتناولونه ومن خلال مقاطع “التحميش” وتصوير أنهم “أرجل ناس على ظهر الكرة الأرضية” وأنهم “ما بيخافوا الموت” ولو راجعت كل المقاطع ستجد العبارتين أعلاه حاضرتين في حديث القادة، وهو يخاطب كمية من المغيبين عن العقل، وستفهم ورطة هؤلاء وهروبهم من مواجهة مصيرهم المحتوم..!!
• المعارك فيما بينهم ستستمر وستزداد وتيرها كلما فاق عدد منهم من سكرتهم، وستنتشر حالات الانتحار في أوساطهم، وفي ذلك ضرب لمتبقي معنويات الجنود..!!
• اسمعوا مني.. هنالك مناطق سيدخلها الجيش دون طلقة واحدة..!!
• فالنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله..!!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: عذرا.. النسخ ممنوع